المحقق البحراني
169
الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية
منه ؛ ولهذا فرّع عليه السّلام افتراق قبورهم على افتراق التربة فقال : " افترقت التربة فافترقت قبورنا شتى " ( 1 ) . وأمّا قوله عليه السّلام في آخر الخبر : " التربة واحدة " ، فمعناه أنه مع افتراق أجزاء التربة في تلك المواضع الشتّى لم يداخلها شيء من غيرها ، بل هي على حقيقتها ، وهي الطينة المقدّسة المطهّرة المختارة عنده سبحانه كما استفاضت به الأخبار . وقد وقفت في هذا المقام على جواب لشيخنا العلَّامة الشيخ سليمان البحراني قدّس سرّه عن مثل هذه المسألة حيث قال السائل : ما اشتهر بين الناس من أن كلّ إنسان لا بدّ أن يدفن في المكان الذي اخذت منه طينته ، هو صحيح أم لا ؟ فعلى الأوّل ما تقول في بعض الروايات الواردة عن الأئمّة عليهم السّلام المشعرة بأن مسجد السهلة فيه صخرة اخذ من تحتها طينة كلّ نبي ، مع أن كثيرا من الأنبياء لم يدفن فيه ؟ فقال قدّس سرّه : ( الجواب أن الرواية بذلك غير صحيحة السند ، فلا يتعيّن التعويل عليها في مثل هذا المقام ، وعلى تقدير تسليمها فيمكن أن تكون الطينة التي تحت الصخرة أنموذج طين الأنبياء المتفرّقة ، التي كل طينة في موضع . ويمكن أن يكون هذا مخصّصا لعموم ما دلّ على أن كلّ إنسان يدفن في المكان الذي أخذت منه طينته ؛ فيكون هذا العموم في غير الأنبياء عليهم السّلام . على أن الأحاديث من الجانبين غير نقية الأسناد ؛ فلا يلزم الاعتماد عليها ، واللَّه أعلم بذلك ) انتهى . أقول : ظاهر جواب شيخنا المذكور قدّس سرّه يعطي أنه لم يتتبّع أخبار المسألة من الطرفين ، ولم يعط التأمّل حقّه فيها في البين ؛ ولهذا أن معتمد جوابه إنما هو ردّ الأخبار من الجانبين . وما ذكره من الاحتمالين في الجواب فإنما هو على تقدير
--> ( 1 ) يلاحظ أنه قدّس سرّه نقل الخبر قبل أسطر بلفظ : فصارت قبورنا شتّى ، وهو الموافق للمصدر .